علي بن محمد البغدادي الماوردي

119

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها فيه أربعة تأويلات : أحدها : بالفتوح على المسلمين من بلاد المشركين ، قاله قتادة . الثاني : بخراجها بعد العمارة ، قاله مجاهد . الثالث : بنقصان بركتها وتمحيق ثمرتها ، قاله الكلبي والشعبي . الرابع : بموت فقهائها وخيارها ، قاله ابن عباس . ويحتمل خامسا : أنه بجور ولاتها . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 42 إلى 43 ] وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) قوله عزّ وجل وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قال قتادة : هم مشركو العرب . قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أي يشهد بصدقي وكذبكم . وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم عبد اللّه بن سلام وسلمان وتميم الداري ، قاله قتادة . الثاني : أنه جبريل ، قاله سعيد بن جبير . الثالث : هو اللّه تعالى ، قاله الحسن ومجاهد والضحاك . وكانوا يقرءون وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ أي من عند اللّه علم الكتاب ، وينكرون على « 216 » من قال هو عبد اللّه بن سلام وسلمان لأنهم يرون السورة مكية ، وهؤلاء أسلموا بالمدينة ، واللّه تعالى أعلم بالصواب .

--> ( 216 ) راجع تفصيل القول في ذلك في روح المعاني ( 13 / 175 - 176 ) .